SaRoOnA
09-02-2005, 01:23 PM
في غرفة في أحدى المستشفيات كان هناك مريضان هرمين
كلاهما معه مرض عضال الأول كان مسموحاً له بالجلوس
في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر كان سريره بجانب النافذة
الوحيدة في الغرفةأما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره
طوال الوقت لأن حالته الصحية لا تسمح بغير ذالك كان المريضان يقضيان
وقتهما في الكلام دون أن يرى أحدهما للآخر ، لأن كلاً منهما كان مستلقياً
على ظهره ناظراً إلى السقف , تحدثا عن أهلهما ، وعن حياتهما وعن كل شيء
وفي كل يوم بعد العصر ، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب
وينظر في النافذة ويصف لصاحبه العالم الخارجي , وكان الآخر ينتظر هذه
الساعة كما ينتظرها الأول بفارغ الصبر , لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية
وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج , كان يصف له الحديقة
والبحيرة الكبيرة التي يسبح فيها البط , والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة
وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء وهناك رجل يؤجِّر المراكب الصغيرة للناس
يبحرون بها في البحيرة والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعها في ذراع زوجها
والجميع يتمشى حول حافة البحيرة , وهناك آخرون جلسوا تحت
ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة
ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين , وفيما يقوم الأول بعملية
الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف
الدقيق الرائع , ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة
خارج هذا المستشفى , وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً ورغم أنه
لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله
من خلال وصف صاحبه لها , ومرت الأيام والأسابيع
وكل منهما سعيد بصاحبه , وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً
لخدمتهما كعادتها فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه
خلال الليل ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف
وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة , فحزن على صاحبه أشد الحزن
وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره
إلى جانب النافذة وحين لم يكن هناك مانع قامت بنقله مكان
صاحبه المتوفى , ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث
الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه أنتحب لفقده
ودخل في بكاء وحزن عميق ولكنه
قرر أن يحاول الجلوس وتحامل على نفسه وهو يتألم
ورفع رأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه ، ثم أتكأ على أحد مرفقيه وأدار
وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالم الخارجي , وهنا كانت المفاجأة !!
لم ير أمامه إلا جداراً أصم من جدران المستشفى ، فقد كانت النافذة
على ساحة داخلية , نادى الممرضة بواسطة الجرس المثبت قرب السرير
وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها
فأجابت إنها هي نفسها !!
فالغرفة ليس فيها سوى هذه النافذة , ثم سألته عن سبب تعجبه
فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له
كان تعجب الممرضة هذه المرة أكبر إذ قالت له :
ولكن المتوفى كان أعمى البصيرة ، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم
ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تُصاب باليأس فتتمنى الموت .
كلاهما معه مرض عضال الأول كان مسموحاً له بالجلوس
في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر كان سريره بجانب النافذة
الوحيدة في الغرفةأما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره
طوال الوقت لأن حالته الصحية لا تسمح بغير ذالك كان المريضان يقضيان
وقتهما في الكلام دون أن يرى أحدهما للآخر ، لأن كلاً منهما كان مستلقياً
على ظهره ناظراً إلى السقف , تحدثا عن أهلهما ، وعن حياتهما وعن كل شيء
وفي كل يوم بعد العصر ، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب
وينظر في النافذة ويصف لصاحبه العالم الخارجي , وكان الآخر ينتظر هذه
الساعة كما ينتظرها الأول بفارغ الصبر , لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية
وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج , كان يصف له الحديقة
والبحيرة الكبيرة التي يسبح فيها البط , والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة
وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء وهناك رجل يؤجِّر المراكب الصغيرة للناس
يبحرون بها في البحيرة والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعها في ذراع زوجها
والجميع يتمشى حول حافة البحيرة , وهناك آخرون جلسوا تحت
ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة
ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين , وفيما يقوم الأول بعملية
الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف
الدقيق الرائع , ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة
خارج هذا المستشفى , وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً ورغم أنه
لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله
من خلال وصف صاحبه لها , ومرت الأيام والأسابيع
وكل منهما سعيد بصاحبه , وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً
لخدمتهما كعادتها فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه
خلال الليل ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف
وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة , فحزن على صاحبه أشد الحزن
وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره
إلى جانب النافذة وحين لم يكن هناك مانع قامت بنقله مكان
صاحبه المتوفى , ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث
الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه أنتحب لفقده
ودخل في بكاء وحزن عميق ولكنه
قرر أن يحاول الجلوس وتحامل على نفسه وهو يتألم
ورفع رأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه ، ثم أتكأ على أحد مرفقيه وأدار
وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالم الخارجي , وهنا كانت المفاجأة !!
لم ير أمامه إلا جداراً أصم من جدران المستشفى ، فقد كانت النافذة
على ساحة داخلية , نادى الممرضة بواسطة الجرس المثبت قرب السرير
وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها
فأجابت إنها هي نفسها !!
فالغرفة ليس فيها سوى هذه النافذة , ثم سألته عن سبب تعجبه
فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له
كان تعجب الممرضة هذه المرة أكبر إذ قالت له :
ولكن المتوفى كان أعمى البصيرة ، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم
ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تُصاب باليأس فتتمنى الموت .